المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

180

أعلام الهداية

فعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : « اتقوا اللّه وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال اللّه تعالى : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 1 » يعني بذلك ولد العباس ، فاتقوا اللّه فأنكم في هدنة ، صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم » « 2 » . ويمكن بلورة سيرة الإمام ( عليه السّلام ) ومنهجه السياسي - مع الأطراف الطامعة بالحكم ، أو العباسيين الّذين يرون في الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وخطه خطرا حقيقيا على سلطانهم - من خلال المواقف التالية : موقف الإمام ( عليه السّلام ) من عرض أبي سلمة الخلّال لقد أدرك أبو سلمة الخلّال - أحد الدعاة العباسيين النشطين في الكوفة والذي لعب دورا متميزا في نجاح الدعوة العباسية وتكثير أنصارها في الكوفة ، وذلك لما امتاز به من لياقة وعلم ودهاء ، وثراء حيث أنفق من ماله الخاص على رجال الدعوة العباسية ، وكانت له علاقة خاصة واتصالات مستمرة مع إبراهيم الإمام وأدرك بعد موت إبراهيم الإمام بأن الأمور تسير على خلاف ما كان يطمح إليه أو لعلّه كان قد تغير هواه واستجد في نفسه شيء ولاحظ أنّ مستقبل الخلافة سيكون إلى أبي العباس أو المنصور وهما غير جديرين بالخلافة أو لطمعه بالسلطة ، نراه يكتب للعلويين وفي مقدمتهم الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بأنه يريد البيعة لهم . لكننا لا نفهم من رسالة - أبي سلمة - للإمام ( عليه السّلام ) بأنها رسالة ندم أو

--> ( 1 ) إبراهيم ( 14 ) : 46 . ( 2 ) الكافي : 8 / 210 .